السيد محمد بن علي الطباطبائي

16

المناهل

الثاني يجب على المديون الذي غاب ديانه غيبة منقطعة ان يوصى بأنه مديون له كما صرح في النهاية والنافع والشرايع والإرشاد والقواعد واللمعة والروضة ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها حكاية الرياض عن الصيمري نفى الخلاف فيه ومنها ما تمسك به في الرياض من أنه مع ترك الوصية ربما أدى إلى فوات المال وبقاء اشتغال الذمة فيجب من باب المقدمة ومنها ما تمسك به في الرياض أيضاً من دلالة بعض النصوص عليه ومنها ما تمسك به في الرياض أيضاً من الأخبار الدالة على وجوب الوصية بما له وعليه وحكى عن بعض انه حكى ذلك عن ظاهر جملة من الأصحاب الثالث يجب على المديون المقروض عزل الدين عند الوفاة كما صرح به في الشرايع والنافع والقواعد ولف والتذكرة واللمعة والدروس والروضة وهو ظاهر جامع المقاصد ولك ولهم وجوه منها ما تمسك به في الشرايع وعد وجامع المقاصد والروضة ولك من أنه مناسب لتمييز الحق وأبعد عن تصرف الورثة فيه وسبب للتوصل إلى الرد إلى من يستحقه وهو وجه ضعيف لا يصلح لاثبات حكم مخالف للأصل كما نبه عليه في الرياض ومنها ظهور عبارتي جامع المقاصد والمسالك في دعوى الاجماع على وجوب ذلك فان الأول صرح بأن ظاهرهم ان وجوب العزل عند الوفاة اجماعي والثاني صرح بأن ظاهر كلامهم خصوصا على ما يظهر من لف انه لا خلاف فيه وفيه نظر اما أولا فللمنع من دلالة كلامهما على دعوى الاجماع على وجه يصح الاعتماد عليه على القول بحجية الإجماع المنقول بخبر العدل واما ثانيا فلان ما ذكراه على تقدير تسليم دلالته على دعوى الإجماع معارض بدعوى الحلى في السرائر الإجماع على عدم وجوب العزل حيث إنه نقل عن الشيخ التصريح بوجوب العزل على المديون المقروض ثم أورد عليه بأن عزل المال غير واجب بغير خلاف بين المسلمين فضلا عن طائفتنا لا يقال ليس في كلامه تصريح بدعوى الاتفاق على عدم وجوب العزل عند الوفاة بل غاية ما يستفاد من كلامه دعوى الاتفاق على ذلك في الجملة ولا كذلك ما ذكره المحققان المتقدم إليهما الإشارة فإنه صريح في دعوى الاتفاق على وجوب العزل عند الوفاة ومن الظاهر أن المجمل لا يعارض المبين لأنا نقول كلام الحلى وان لم يكن مصرحا بذلك الا ان اطلاقه يشمل محل البحث فلا يكون مجملا والاطلاق وان وجب تقييده بالمقيد ولكن لا نسلم صلاحية المقيد هنا وهو كلام المحقّقين المذكورين للتقييد وذلك لقصور دلالته على دعوى الاجماع ولامكان دعوى ظهور الاطلاق في العزل عند الوفاة لأنه ورد ردا على الشيخ والظاهر من اطلاقه هذا كما لا يخفى على أن وجوب العزل عند الوفاة لو كان مسلما عند الحلى أو مشكوكا فيه لما اتجه منه الايراد على الشيخ بقول مطلق بل كان اللازم التفصيل وبالجملة شمول اطلاق الحلى للعزل عند الوفاة مظنون بظن متأخم للعلم فلا يبعد أن يدعى تكافؤ المتعارضين دلالة باعتبار الشمول لذلك فينبغي ترجيح ما ادعاه الحلى لتقدمه وأظهرية دلالته في دعوى الاجماع واعتضاده بالأصل وبعدم اشتهار وجوب العزل عند الوفاة مع توفر الدواعي عليه وباستلزام وجوبه الحرج العظيم غالبا ولذا قوى والدي العلامة قدس سره عدم الوجوب وفيه نظر فان الظاهر من موضع من السرائر القول بوجوب العزل عند الوفاة حيث حمل اطلاق وجوب العزل في كلام الشيخ على هذا فيكون اطلاق كلامه محمولا على غير ذلك وكيف كان فالمسئلة محل اشكال ولا شك في أن الوجوب أحوط بل هو في غاية القوة وعليه فلا يلزم من العزل انتقال الضمان بل عليه الضمان مع التلف على الاطلاق كما صرح به في الرياض محتجا بعدم الدليل على الانتقال وهل يجب العزل عند اليأس من الوصول إلى المالك أو لا ظاهر الأكثر الثاني وهو الأقرب للأصل والإجماع المحكى في السرائر وعدم اشتهار الوجوب والسيرة واستلزام العزل تضييع المال والحرج العظيم وربما يستفاد من النهاية الأول حيث أطلق وجوب العزل وهو ضعيف مع أن الظاهر من السرائر حمله على من حضرته الوفاة منهل إذا عمل المديون بموت الديان أو ثبت ذلك شرعا فلا يخ اما أن يعلم بأنه لا وارث له غير الإمام ع أو يعلم بوجود وارث له ويعرفه بعينه أو يعلم بوجود وارث له ولكن لا يعرفه بعينه فان علم بفقد الوارث فالدّين يختص بالإمام ع ويكون له ع كما صرح به في السرائر ولف والايضاح والدروس والتنقيح بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه بل صرح بدعوى الاجماع عليه في السرائر محتجا مضافا إليه بالأصول فينبغي ح دفعه إلى الحاكم الشرعي في زمن الغيبة بحق النيابة وان علم بوجود الوارث له وكان معروفا دفعه إليه بلا خلاف ولا اشكال وان علم بوجود الوارث له وكان غير معروف فهل يجوز أن يتصدق عنه فلا يجب حفظه ولا دفعه إلى الحاكم أو لا اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول انه يجوز التصدق به عنه وهو النهاية والنافع والارشاد والتبصرة ولف والقواعد والدروس واللمعة وجامع المقاصد والروضة ولك والكفاية والرياض والمحكى في الايضاح عن ابن براج بل صرح في الروضة بدعوى الشهرة عليه كما في جامع المقاصد الثاني أنه لا يجوز التصدق به عنه وهو للسرائر وظاهر التنقيح ويظهر من الايضاح والمحكى في الكفاية عن الفاضلين التوقف في المسئلة للقول الأول وجوه منها ما تمسك به في لف قائلا ومع اليأس من الظفر بالوارث وعدم العلم به يمكن أن يتصدق به لئلا يعطل المال إذ لا يجوز التصرف فيه ولا يمكن ايصاله إلى مستحقه فأشبه اللقطة إذ الحكمة التي منوط بها حكم اللقطة موجودة هنا فيجب مراعاتها عملا بالمقتضى السالم عن المعارض ومنها ما تمسك به في جامع المقاصد ولك والروضة والكفاية والرياض من أن الصدقة احسان محض بالنسبة إلى المالك لأنه ان ظهر ضمن له عوضها ان لم يرض بها والا فالصدقة أنفع له من بقائها المعرض لتلفها بغير تفريط المؤدى إلى سقوط حقه وقد قال اللَّه تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » ويعضده ما صرح به في جامع المقاصد من الشهرة ومنها ما صرح في جامع المقاصد ولك من كثرة ورود الأمر بالصدقة في كثير من نظاير محل البحث فينبغي الحاقه بها عملا بالاستقراء المفيد للظن القوى الذي الأصل فيه الحجية بناء على المختار وفاقا لجماعة من الأصحاب ان لم نقل كلهم ومنها ما ذكره في الرياض من احتياج من هو عليه إلى تفريغ ذمته ولا سبيل غير الصدقة ولكنه أشار